علي بن محمد البغدادي الماوردي

163

النكت والعيون تفسير الماوردى

قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش . وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم . قوله عزّ وجل : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سبب نزولها ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على أصحابه وهم يضحكون ، فقال « 284 » : « تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار » فشق ذلك عليهم ، فأنزل اللّه تعالى : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 56 ] وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قوله عزّ وجل : قالُوا لا تَوْجَلْ أي لا تخف ، ومنه قول معن بن أوس « 285 » : لعمرك ما أدري وأني لأوجل * على أينا تعدو المنية أوّل إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي بولد هو غلام في صغره ، عليم في كبره ، وهو إسحاق . لقوله تعالى فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ . وفي عَلِيمٍ تأويلان : أحدهما : حليم ، قاله مقاتل . الثاني : عالم ، قاله الجمهور . فأجابهم عن هذه البشرى مستفهما لها متعجبا منها قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أي علو السن عند الإياس من الولد . فَبِمَ تُبَشِّرُونَ فيه وجهان :

--> ( 284 ) رواه البزار والطبراني وابن مردويه كما في الدر ( 4 / 86 ) . من حديث عبد اللّه بن الزبير . ( 285 ) اللسان « وجل » والشطر الثاني فيه : على أينا تغدو والمنية أوّل .